الجصاص
352
أحكام القرآن
أهله " . وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد الحماني والحسين بن إسحاق قالا : حدثنا شيبان قال : حدثنا عيسى بن شعيب قال : حدثنا حفص بن سليمان عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل معروف صدقة وأول أهل الجنة دخولا أهل المعروف ، صنائع المعروف تقي مصارع السوء " . وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا معاذ بن المثنى وسعيد بن محمد الأعرابي قالا : حدثنا محمد بن كثير قال : حدثنا سفيان الثوري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري - يعني عبد الله - عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق " . مطلب : وأما الصدقة على وجوه وأما الصدقة فعلى وجوه ، منها : الصدقة بالمال على الفقراء فرضا تارة ونفلا أخرى . ومنها : معونة المسلم بالجاه والقول ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كل معروف صدقة " وقال صلى الله عليه وسلم : " على كل سلامي من ابن آدم صدقة " وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم ؟ " قالوا : ومن أبو ضمضم ؟ قال : " رجل ممن كان قبلكم كان إذا خرج من بيته قال : اللهم إني قد تصدقت بعرضي على من شتمه ، فجعل احتماله أذى الناس صدقة بعرضه عليهم " . قوله عز وجل : ( أو إصلاح بين الناس ) هو نظير قوله تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) [ الحجرات : 9 ] وقوله : ( فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) [ الحجرات : 9 ] وقال : ( فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ) [ النساء : 128 ] وقال تعالى : ( إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) [ النساء : 35 ] . حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا ابن العلاء قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله ! قال : " إصلاح ذات البين ، وفساد ذات البين الحالقة " . وإنما قيد الكلام بشرط فعله ابتغاء مرضاة الله لئلا يتوهم أن من فعله للترؤس على الناس والتأمر عليهم يدخل في هذا الوعد . قوله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ) الآية . فإن مشاقة